علي بن زيد البيهقي
259
تاريخ بيهق
فرّوا وما كرّوا فتبا للعبيد وللموالي « 1 » وذلك غدوة يوم الجمعة لليلة بقيت من شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة ، ثم إن الأمير فياضا الذي كان مقدم العرب قام بأسر الأمير أبي الفضل زياد ، ونقله إلى جرجان ، وهناك أسلم زياد روحه إلى قابض الأرواح في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة ، وقد قال الإمام علي بن أبي الطيب النيسابوريّ « 2 » في رثاء الأمير زياد : أمير ولكن ما على الموت آمر * زياد ولكن لا يزيد على العمر عزيز ولكنّ الممات مذلّل * غنيّ وفي كفّ الممات أخو فقر له مؤنس لكنّما الموت موحش * له خدم لكن تفرّد في القبر فلا تأمننّ الموت يوما وليلة * فإنك في بحر ولا أمن في بحر وقد أوكل الأمير زياد أمر حصن جومند إلى أبي نصر أحمد بن محمود الحاجب ، وأوكل أبو نصر ذلك إلى نصر بن الحسن بن فيروزان بحكم الصداقة التي كانت بينهما . [ 132 ] ثم أمر الأمير قابوس بتدمير ذلك الحصن في رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة . قال مصنف كتاب مزيد التاريخ « 3 » : كنت قد ذهبت عند الأمير زياد ، وآثار الحزن عليّ ظاهرة ، فقال الأمير زياد : الجندي إذا مات حتفا موت العنز على فراش العجز ، ولم يمت قعصا تحت ظلال الحتوف ، بين الأسنة والسيوف ، فموته موت
--> ( 1 ) الشعر للأمير بدران بن صدقة الأسديّ كما في طرائف الطرف ( ص 105 ) . ( 2 ) هو علي بن عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن أبي الطيب ، سيترجم له المؤلف لاحقا . ( 3 ) مر التعريف بهذا الكتاب فيما مضى .